American University of Beirut

الحصاد المتواضع للحركة العمّالية الجزائرية


جياني ديل بانتا ولورينزو لودي

مقدّمة

في العام 2010، برزت حركات جماهيرية في العديد من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ولم تكن الجزائر استثناءً. وعلى الرغم من أن الطاغية عبد العزيز بوتفليقة قد نجا من الدورة الثورية لعام 2010-2011 (Volpi 2013)، إلا أنه أُجبِر على التنحي في نيسان/ أبريل 2019، نتيجة احتشاد حركة شعبية، عُرفت بـ"الحراك" لمدة ستة أسابيع متواصلة. ومع ذلك، لم تتوقّف الجماهير عند هذا الحد، وإنما استمرت في الاحتشاد أسبوعياً إلى حين تفشّي جائحة كوفيد-19 في آذار/ مارس 2020. في شباط/ فبراير 2021، خرج الحراك إلى الشوارع مرة أخرى، ولكنه تعرّض لقمع شديد، ما أدّى إلى انخفاض الإقبال والاختفاء التدريجي من المشهد العام. ونتيجة لذلك، لا تزال البلاد ترزح تحت الاستبداد. يعتمد النظام، الذي يقوده الجيش من وراء الكواليس، على مزيج من القمع الشرس للمعارضة الاجتماعية والسياسية، والاستمالة الجزئية لبعض الفئات بواسطة عائدات النفط والغاز، التي ارتفعت بشكل كبير منذ العام 2020 في أعقاب ارتفاع الأسعار في السوق العالمية. في هذا السياق، لم يربح العمال سوى القليل،  هذا إن لم يربحوا شيئاً على الإطلاق. ويتناقض هذا مع الدور الحاسم الذي لعبوه في معارضة حكم بوتفليقة في فترة ما قبل 2019، وفي التعبئة خلال الفترة الانتقالية بين عامي 2019 و2021. يهدف هذا المقال إلى استكشاف أسباب فشل الحركة العمالية الجزائرية في إعادة تشكيل النظام السياسي لمصلحتها ولو جزئياً. ولا يكمن السبب في التعبئة المُفرطة للعمال التي ربّما أثارت النخب الاقتصادية والسياسية، ولا في التعبئة الباهتة إلى حدّ انعدام الفاعلية. بل بالعكس، يتمثّل العنصر الحاسم في الفصل بين الجناحين الاقتصادي والسياسي للحركة الاحتجاجية. وعلى الرغم من تعدّد العوامل التي ساهمت في هذا الفصل، إلا أن المسؤولية الأكبر تقع، للمفارقة، على عاتق النقابات العمّالية.

تعبئة العمال في سياق اتحادٍ عمّالي مجزأ

بعض دول المنطقة التي شهدت احتجاجات حاشدة خلال العقد الماضي لم تعرف تطوّراً قوياً للحركات العمّالية، ولا سيما سوريا وليبيا. أمّا في بلدان مثل مصر وتونس والبحرين، شكّلت التعبئة العمّالية مُكوناً أساسياً للحركات الاحتجاجية، ولم تكن الجزائر استثناءً. مع ذلك، وكإرثٍ خاص بتاريخ البلاد، تميل النقابة الجزائرية إلى التجزؤ، كما تتسم بالحضور المعاصر للنقابة العمّالية الوحيدة السابقة أي الاتحاد العام للعمال الجزائريين، فضلاً عن عشرات النقابات العمّالية المستقلة التي ظهرت للمرّة الأولى في خلال الانفتاح الديمقراطي بين عامي 1988 و1992 (Djabi وآخرون 2020). وممّا زاد الطين بلة، أن التجزؤ الداخلي في مجال النقابات ليس بنيوياً فحسب، بل إن النقابات المتعدّدة نفسها تميل إلى أن تكون قطاعية الطابع. أي أن النقابات العمّالية المستقلّة تتركّز أساساً في مجالات التعليم والصحة والإدارة العامة، على حين يظل الاتحاد العام للعمال الجزائريين اللاعب الرئيسي في التصنيع والقطاعات الهيدروكربونية الحاسمة. وبالنظر إلى هذه الانقسامات، فإن تعبئة الطبقة العاملة الجزائرية بكاملها ليس بالأمر السهل. شغل هذا الجانب الإشكالي مكانة مركزية في مسار الفترة الانتقالية بين عامي 2019 و2021. ومع ذلك، فقد تجلّى عملياً في التحرّكات العمّالية قبل 2019. لعبتْ موجة الاحتجاجات والإضرابات التي تشكلت في أماكن العمل دوراً مفصلياً في تعبيد الطريق أمام الانتفاضة المناهضة لبوتفليقة. في هذا الصدد، كان هناك ثلاثة فاعلين أساسيين: عمّال القطاع العام الذين حشدوا من خلال نقابات عمّالية مستقلة في قطاعات مثل النقل والصحة والتعليم؛  العمّال الصناعيون في المصانع الضخمة المتبقية التي تم إنشاؤها خلال رأسمالية دولة بومدين الذين احتشدوا من خلال الخلايا المحلية الباقية من الاتحاد العام للعمال الجزائريين؛ وعمّال الصناعات الهيدروكربونية الذين نظّموا سلسلة طويلة من الاحتجاجات في شركة الغاز والكهرباء المملوكة للدولة سونيلغاز، وكذلك في المنشآت التي تسيطر عليها شركة النفط الوطنية المملوكة للدولة سوناطراك (Del Panta 2022).

على الرغم من أن هؤلاء الفاعلين الثلاثة في الحركة العمالية الجزائرية قد لعبوا دوراً حاسماً في توفير الظروف التي جعلت اندلاع الاحتجاجات الجماهيرية ممكناً، إلا أن أياً منهم لم ينتفض ضدّ محاولة بوتفليقة الترشح لولاية رئاسية أخرى في شباط/ فبراير 2019. لقد شكّلوا مجموعة غير متجانسة من الفاعلين - من الطبقات الوسطى المهنية إلى العمّال غير الرسميين في الأحياء الشعبية – الذيم تجمّعوا في الشوارع. وفي كلّ الأحوال، ما إن التحقت الحركة العمالية بالانتفاضة حتى مال ميزان القوى لصالح الحركة الاحتجاجية. بعد انقضاء نحو أسبوعين من الاحتجاجات الجماهيرية المتواصلة، انضمت النقابات المستقلة إلى الحراك واندلعت ثورة داخلية في الأقسام الأكثر تطرفاً في الاتحاد العام للعمّال الجزائريين ضد القيادة الداعمة لبوتفليقة. قادت هذه التطوّرات إلى إضراب عام بدأ في 10 آذار/ مارس ودام لخمسة أيام. مرة أخرى، لم تكن هذه الخطوة منسّقة تجمع الطبقة العاملة الجزائرية بأكملها، بل تتلاقي مع عدد من النضالات، وتنخرط فيها غالباً أماكن عمل فردية. ومع ذلك، كانت النتيجة الإجمالية مشابهة تماماً لما كان سينجم عن الإضراب العام المنسق. سارَع بوتفليقة إلى إعلان تأجيل الانتخابات الرئاسية معرباً عن عزمه الانسحاب من المنافسة. ولكن كان الآوان قد فات. تحوّلت الاحتجاجات الأسبوعية في يومي الثلاثاء والجمعة إلى احتجاجات يومية لعب فيها العمّال دوراً محورياً. في الثاني من نيسان/ أبريل من العام 2019، استقال عبد العزيز بوتفليقة.

الفصل بين الجناحين الاقتصادي والسياسي لحركة الاحتجاج

إن انتهاء عقدين من حكم بوتفليقة لم يكن انسحاباً طوعياً لديكتاتور، كما لم يكن اتفاقاً بين العناصر المرنة في النظام وبين المعتدلين في المعارضة، وإنما كان انقلاباً عسكرياً استهدف حماية النظام ككل عندما عجزت مؤسّسات الدولة الأخرى عن القيام بذلك. وعليه، فقد سيطر الجيش بالكامل وقاد الفترة الانتقالية (Hamouchene 2019). ومن ثم، بات أي نوع من الانفتاح الديمقراطي الإضافي يستند إلى عملية فصل السلاح عن السياسة. وهذا بدوره ما كان ليحدث لو خشي الجنرالات من تقويض استقرار مؤسستهم في حال بقاءهم في السياسة. قد يحصل أمر مماثل حين يقود الاندماج بين الجناحين الاقتصادي والسياسي للحركة الاحتجاجية إلى انتفاضة شاملة تضع قيادة القوات المسلحة أمام معضلة: إمّا القمع الشامل للعمّال والمتظاهرين وإمّا الانسحاب من السياسة. وخشية أن يؤدّي الإجراء الأول إلى تعزيز التمرد والانقسامات في صفوف الجيش، قد يلجأ الجنرالات إلى الخيار الثاني. بيد أن هذا السيناريو لم يتطوّر في الجزائر. ثمة مجموعة من العوامل المختلفة تفسر عدم وقوع انقسامات بين الرُّتبِ العسكرية.

وكما أشرنا آنفاً، شكّل التشرذم في الحركة العمالية أحد هذه العوامل بلا شك. ومع ذلك، في استطاعتنا القول إن المسؤولية الأكبر عن الفصل بين جناحي حركة الاحتجاج تقع على عاتق النقابات العمالية. ومن أجل إدراك السبب والكيفية التي جرى بها ذلك، يتعيّن علينا التخلّي عن النظر إلى النقابات باعتبارها الناطقة والمعبّرة عن تطلعات ومظالم العمّال. فهي منظمّات تهدف إلى تعزيز موقفها التفاوضي في الصراع بين العمل ورأس المال من خلال تبادل الاستقرار الاجتماعي عن طريق الاعتراف القانوني والسياسي التي تمنحه الدولة، بما يؤسِّس لعلاقة معقدة بين الأخيرة وبين عضويتها (Darlington and Upcurch 2012). لهذا السبب فأن فهم اليساريين الراديكاليين للنقابات على أنها إطفائيّ الاحتجاج يفتقر إلى الدقة. في فترات النشاط الشعبي القوي على وجه الخصوص، يهدّد كبح جماح التعبئة العمّالية الشرعية النقابية بنظر الجموع، ويخاطر بتقويض فرصتها في المساومة مع السلطة السياسية نفسها. وفي الوقت نفسه، فإن مساندة النقابات للتحركات الجماهيرية مخفوف بالمخاطر  بقدر ما يتعارض مباشرة مع الدولة، ممّا يدفع بالأخيرة إلى مضاعفة القمع، ويعرض مكاسب النقابات المؤسسية الفعلية أو المتصورة للخطر. في خلال فترة 2019-2021، سَعَتْ النقابات الجزائرية إلى الموازنة بين هذه الدوافع المتناقضة.

على الرغم من أن العديد من الشُّعَب المحلية والقطاعية كانت في طليعة الاحتجاجات العمالية في آذار/مارس، إلا أن القيادة الوطنية للنقابات المستقلة تردّدت في إعلان عمل منسّق ينادي بإطاحة بوتفليقة. في الأول من نيسان/ أبريل، كان من المقرر تنظيم إضراب عام في 15 نيسان/ أبريل، بهدف مزدوج يقضي بمواصلة السيطرة على التعبئة العمالية وتجنّب التصعيد العفوي ضد النظام. لكن، نتيجة فتح مساحات سياسية جديدة وإضعاف هياكل النظام، أدّت استقالة بوتفليقة في 2 نيسان/أبريل لا إلى زيادة راديكالية العمّال لا استرضاءهم، ولم تستطع النقابات المستقلّة الدعوة إلى تعبئة مُخططة ومنظّمة. كان الإضراب العام ناجحاً وشمل أيضاً العديد من فروع الاتحاد العام للعمّال الجزائريين، ولكن لم يستجد أي نشاط عمّالي آخر على نطاق البلاد في خلال الأسابيع والأشهر اللاحقة. كان هذا هو الحال بين صيف وخريف 2019، عندما شارك بعض قادة النقابات المستقلّة في المفاوضات التي يقودها الجيش مع ممثّلي المجتمع المدني المعتدلين للتحضير للانتخابات الرئاسية المقرّر إجراؤها في كانون الأول/ ديسمبر، والتي جاهر الحراك برفضها باعتبارها طريقة للالتفاف على التغيير الديمقراطي الحقيقي.

لم يؤثّر نشاط العمال على النقابات المستقلّة فحسب، بل على الاتحاد العام للعمّال الجزائريين أيضاً. ومما لا يثير الدهشة، أن اتحاد الدولة السابق قد دعم بوتفليقة حتى النهاية، قبل أن يطالب بعض المسؤولين المحليين الذين احتشدوا ضد النظام باستقالة الأمين العام سيدي سعيد. أسفرت هذه الخطوة في النهاية عن نتائج عكسية تمخضت عن حركةٍ شعبيةٍ تهدف إلى دمقرطة المنظمة العمّالية. في نهاية المطاف، انتهى شدّ الحبل بسلاسة: أعيد تأهيل النقابيين الموقوفين واستُبدل سيدي سعيد بمسؤول أقل ارتباطاً وتواطؤاً مع زمرة بوتفليقة، وهو سليم لباتشا، وذلك في خلال مؤتمر استثنائي في حزيران/  يونيو. كانت عملية تبييض الصورة وغسلها كافياً للإبقاء على الاتحاد تحت سيطرة النظام.  ولم ينضمّ سوى فرع بجاية من الاتحاد إلى الإضراب العام الذي أطلقه الحراك للاعتراض على الانتخابات الرئاسية التي نظمها الجيش في 12 ديسمبر / كانون الأول. ومن الأمور المحورية أيضاً فيما يتعلق بقدرة النظام على إجراء الانتخابات، على عكس ما حدث في تموز/يوليو، هو عدم مشاركة النقابات المستقلّة في الاحتجاجات، إذ ذهب إلى حدّ تشجيع مشاركة العمّال صراحة في الانتخابات، ظنّاً منهم أن هذه الخطوة قد تضمن لهم اعترافاً سياسياً من النظام.

وعلى غرار الدول الأخرى، شهد العام 2020 تدابير الاحتواء المرتبطة بالوباء العالمي، ممّا عزّز من جهود النظام في قمع الاحتجاجات الشعبية وتجميد الحركة العمّالية جزئياً. ومع ذلك، أدّى التخفيف من القيود في شتاء العام 2021 إلى عودة ظهور الحراك جزئياً، قبل اندلاع موجة فعلية من الإضرابات بين نيسان/ أبريل وأيار/ مايو. قاد النشاط الشعبي للعاملين في مجال الصحّة والتعليم هذه العملية، التي امتدت إلى شرائح عديدة من موظفي الخدمات العامة والإدارة. كما وقعت بعض النزاعات في هذا الصدد ضمن القطاع الصناعي العام، في حين أن الاحتجاج الذي استمر لمدة عام ضدّ تسريح العمّال المنتسبين إلى الاتحاد العام للعمال الجزائريين في شركة نوميلوغ للوجستيات في بجاية، والتي يملكها أسعد ربراب أغنى رجل أعمال جزائري، قد اكتسى أهمّية رمزية.

برمج النظام انتخابات تشريعية في حزيران/ يونيو كخاتمة للمرحلة الانتقالية بقيادة الجيش، بعد إقرار دستور جديد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2020. هدّدت الاحتجاجات العمّالية في نيسان/ أبريل – أيار/ مايو 2021 خارطة الطريق المرسومة في وقت كان فيه كلٌّ من الحراك والطُّلاب يحاولون إعادة إشعال جهود التعبئة. مرة أخرى، ساهم سلوك الاتحاد العام للعمال الجزائريين والنقابات المستقلة في منع اندماج الأجنحة الاقتصادية والسياسية للحركة الاحتجاجية. في هذا الصدد، من المهم أن نذكر قرار النظام الذي نصّ على إشراك عدد من النقابات الصحّية والتعليمية المستقلّة في حوارٍ اجتماعي للمرة الأولى، لا دعم الاتحاد العام للعمال الجزائريين العلني للعملية الانتخابية فحسب. ونتيجة لذلك، امتنعت النقابات المستقلة عن الدعوة إلى مزيد من الإجراءات الراديكالية واسعة الانتشار.

استنتاج

لعب العمّال الجزائريون دوراً رئيسياً في إسقاط نظام بوتفليقة. واستمرّوا في التعبئة بعد ذلك للمطالبة بالعدالة الاجتماعية، وإعادة توزيع الثروة، والديمقراطية في أماكن العمل. ومع ذلك، لم يربحوا شيئاً في الأساس. لم يكن الأمر نتيجة لتحرّكاتٍ عمّالية مفرطة القوّة أو شديدة الضعف. يكمن العامل الحاسم في الفصل بين الجناحين الاقتصادي والسياسي لحركة الاحتجاج. ساهمت النقابات العمّالية إلى حدّ بعيد في هذا الصدد ولعبت دوراً لا جبرياً مناهضاً للديمقراطية. ومع ذلك، لا يعود السبب إلى تفضيلات القيادة النقابية، بل إلى محاولة النقابات العمّالية الظهور كفاعل شرعي تجاه العمّال من جهة، وأرباب العمل والدولة من جهة أخرى. من خلال مبادلة السيطرة على نضال العمّال في مقابل الاعتراف السياسي، حالت النقابات دون توحيد الحركة العمّالية والحراك في خلال الانتفاضة. وفي مرحلة انتقالية يقودها الجيش، ثبت أن هذا الدور كان قاتلاً لتوسيع الانفتاح الديمقراطي الذي دشنّه سقوط بوتفليقة.


المصادر

Darlington, R. and M. Upchurch (2012). A reappraisal of the rank-and-file versus bureaucracy

 debate. Capital and Class, 36(1), pp. 77–95.

Del Panta, G. (2022). “Defeating Autocrats from below: Insights from the 2019 Algerian Uprising.”

 Contemporary Politics, 28(5): pp. 539–557.

Djabi, N., F. Akkache, H. Zobiri and S. Larabi (2020). Les syndicats en Algérie (Bonn: Friedrich Ebert

Stiftung).

Hamouchene, H. (2019) “The Uprising in Algeria—Origins, Current Situation and Future.” Institute of

African Studies, volume 11.

Volpi, F. (2013). “Algeria versus the Arab Spring.” Journal of Democracy 24(3): 104–115.

Contact Us

For various questions, please try contacting us via social media first!
read more

Privacy Statement

We take data privacy seriously and adhere to all applicable data privacy laws and regulations.
read more

Copyright and Disclaimer

Written permission is needed to copy or disseminate all or part of the materials on the AUB website.
read more

Title IX, Non-Discrimination, and Anti-Discriminatory Harassment

AUB is committed to providing a safe and respectful environment to all members of its community.
read more