American University of Beirut

النخب المحليّة الأردنيّة والمسؤولون التنفيذيون في صندوق النقد الدولي: من هم أسيادنا؟

أحمد الشولي

2022\12\16

أرفق صندوق النقد الدولي، الملاذ الأخير للحكومات الفاشلة اقتصادياً، نحو 26 شرطاً مع كلّ قرض من قروضه في عامي 2016/2017، وهو أعلى من المعدّل البالغ 19 شرطاً لعامي 2011/2013. يأتي ذلك، على الرغم من المراجعة التي أجراها على مذكّرته التوجيهيّة خلال هذه الفترة، واعتمدت "خفض شروط برامج الديون" مبدأً رئيسياً. فما الذي يجعل من صندوق النقد وشروطه الإجابة النموذجيّة على سؤال: "من هم أسيادنا؟"، هل لأنه يفرض أجندته السياسية الإشكالية المُتعلّقة بتخفيض أجور القطاع العام، ورفع الدعم، وإعادة هيكلة صناديق التقاعد، والتقشّف بالنفقات الجارية والرأسمالية في جميع القطاعات في دول الجنوب والاقتصادات المُتعثّرة ودول منطقة اليورو. في الواقع، يستلزم الحصول على رضا الصندوق ارتشافَ جرعاتٍ من وصفاته العامّة لتحرير المساعدات التنمويّة والمعونات وتحسين التصنيف الائتماني على أمل النجاح في سباق عالمي لإغراء المستثمرين الدوليين وجذبهم للخروج من جنّاتهم الآمنة. باختصار، يمكن لأي حكومة تطرُق باب صندوق النقد أنّ تروي ظمأها دائماً، ولكن من هذا الكأس المسموم فقط.
باعتباره العمود الفقري للنيوليبراليّة، تعرّض صندوق النقد على مدى عقود لانتقاداتٍ بسبب إجباره الاقتصادات الوطنيّة على الانخراط في قالبه وتبنّي سياساته. يجادل جوزف ستيغلتز، الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، بأنّ صندوق النقد انحرف منذ السبعينيّات عن التفويض الأساسي الممنوح له بموجب إتفافية بريتون وودز والذي يقتضي التوسّع في الإنفاق العام، وباتت سياسته الحالية تتشابه مع آراء مديريه التنفيذيين من وزراء ماليّة وحكّام مصارف مركزيّة، الذين يصعدون إلى مواقعهم أصلاً من داخل القطاع المالي العالمي الذي يتغنّى ويروِّج لأسعار فائدة مُرتفعة تحدّ من الإنفاق. إلى ذلك، يشكّك ويليام إيسترلي، أستاذ الاقتصاد في جامعة نيويورك، في الافتراضات الأساسيّة التي تستند إليها الاستشارات الأجنبيّة باعتبارها انصياعاً لعقدة الرجل الأبيض، وقد جادل سابقاً بأنّ برامج التعديل الهيكلي ليست أكثر من عكس للدورات الاقتصاديّة وما تنتجه من أزمات، وبالتالي لديها تأثير محدود على الحدّ من الفقر على الرغم من النموّ الاقتصادي. أيضاً كشف المفكّر المعروف نيوم تشومسكي عن نزعات سلطويّة، مُجادلاً بأنّ صندوق النقد يفرض حتّى ممارسات غير رأسماليّة، إذ يشتري المستثمرون العالميون ديوناً سياديّة محفوفة بمخاطر مرتفعة مقابل فوائد عالية، لكنّهم نادراً ما يخسرون استثماراتهم المُجازفة لأنّ صندوق النقد يضمن تأميم الديون السياديّة المُتعثّرة، التي غالباً ما تكون قد تكبّدتها الماليات العامّة من قِبل حكومات استبداديّة لا تملك دعماً شعبياً.
يركّز الناقدون المعروفون لهيمنة صندوق النقد على عمليّة صنع السياسات الاقتصاديّة على قوّة القطاع المالي العالمي، وهم نخب أجنبيّة يعيدون تشكيل الاقتصادات الوطنيّة في العالم. في هذا الإطار، تلعب النخب المحلّيّة في أحسن الأحوال دوراً ثانوياً في نهب الثروة الوطنيّة. وفي أطر متباينة أخرى، تُطرَح التعبئة الشعبيّة المناهضة للتقشّف ضدّ "مشروطيّة صندوق النقد" في بلدان عدّة، بحيث تُستبعد النخب الوطنيّة من دائرة النقاش لصالح التعديلات الهيكليّة التي تُفرض على الجميع. بالتالي، تصبح محاربة صندوق النقد الدولي عبر تشبيهه بالاستعمار هي الاستنتاج المنطقي، حتى وإنّ أقرّ هؤلاء النقّاد بأنّ رأس المال المحلّي، أو شرائح الدخل العليا من السكّان، مستفيدون من هذه السياسات.
طبعاً، لا أرغب بالدفاع عن صندوق النقد، خصوصاً أنّ الانتقاد الشائع له بإخضاعه المصالح العامّة لمصالح أضيق، والتي قد تكون أجنبيّة في كثير من الحالات، هو أمر ضروري ومحقّ. ولكني أجد أنّ النخب المحلّيّة هي التي تضع السياسة التي تريدها، وتحصل على دعم صندوق النقد عند الحاجة، لمعالجة النتائج من دون تغيير الأسباب المؤدِّية إليها. سوف أستخلص هذه الحجّة من مناقشة حالة الأردن، وسوف أقيّم تهمة الاستعمار التي غطّت على علاقة البلاد بالصندوق كما ذُكِر في المقالات أعلاه، وفي الواقع على العديد من البلدان التي تتعامل مع الصندوق أيضاً. يعدُّ هذا التمرين ضرورياً لسببين:
أوّلاً، نحتاج إلى الحفاظ على الوضوح المفاهيمي بشأن الفروق بين الإمبرياليّة والاستعمار والرأسماليّة، واستقلاليّة الدولة عن هذه الأنظمة الثلاثة للعلاقات الاجتماعيّة. هذا هو المفتاح للحفاظ على الوضوح النظري في ترتيبهم الهرمي وتفاعلهم فيما بينهم، عبر الكشف عن التناقض بين منطق الاستعمار القائم على التوسّع الأفقي من خلال أدوات من خارج السوق، وبين منطق الرأسماليّة القائم على التوسّع العمودي من خلال ممارسات السوق الراسخة، مما يجعل التوفيق بين النظامين غير ممكن لأن أحدهما يخنق الأسواق والآخر يطلق جماحها. يكشف هذا الوضوح النظري عن الأدوار المختلفة للأطراف الاجتماعية، ومن منها يحتل الصدارة في كلا النظامين، عبر الانتقال من مركزية قوة أجنبية في الأنظمة الاستعمارية، إلى مركزية النخب المحلّية في الأنظمة الرأسمالية. في المقابل، يسلّط الضوء بشكل مختلف على طبيعة الإمبريالية على اعتبار أنها تنظّم وتوائم بين مجموعات أوسع من مصالح النخب المحلّية المختلفة عبر الحدود بدلاً من تدمير مجموعات أضيق من مصالح النخب المحلّية داخل الحدود. بعبارة أخرى، يسلط هذا الوضوح النظري الضوء على دور النخب المحلّية في الأنظمة الإمبريالية بدلاً من أن يطغى عليها في الأنظمة الاستعمارية. ولأسباب واضحة، إن تحديد ماهية الظاهرة الاجتماعية يسمح بوضع سياسة ناجحة من ناحية، ويتيح إدراكاً أفضل لطبيعة التحالفات الاجتماعية الضرورية لتنفيذ هذه السياسات من ناحية أخرى.
ثانياً، بعد إدرك طبيعة التحالفات الاجتماعية المطلوبة، تعفي تهمة الاستعمار النخب المحلّيّة من مسؤوليّتها في الإفقار العام. حتّى لو تمّ تتبُّع الحكم الاستعماري المُفترض بالعودة إلى الولايات المتّحدة، خصوصاً أنّ الدراسات أظهرت منذ فترة طويلة كيف تمارس الولايات المتّحدة التأثير الأكبر داخل الصندوق عبر آليّة التصويت المُتعبة فيه. سوف يبرهن هذا التمرين كيف تساير الولايات المتّحدة الأنظمة الحليفة لكن ليس لإجبارها على خطوات مُحدّدة. في الواقع، تمتدّ المظلّة الإمبرياليّة الأميركيّة فوق اقتصادات رأسماليّة مُتقدّمة، واقتصادات صاعدة، وأيضاً اقتصادات رأسماليّة هشّة على هوامش الاقتصاد العالمي. تنسج الولايات المتّحدة تحالفات مع أنظمة ليبراليّة وتقليديّة في الوقت نفسه خدمةً لمجموعة من المصالح المحلّيّة الأميركيّة التي تُحكِم قبضتها على الدولة الأميركيّة نفسها، وتتنازع على تحديد توجّهها. من هنا، يمكن فهم تفضيل الصندوق لممارسة موحّدة عبر العالم نظراً إلى النظام المؤسّسي الذي أنشأه لخدمة هذا الهدف. أمّا الافتراض بأنّه يفرض ذلك عنوة على جميع الحلفاء المتنافرين فهو ليس إلّا حجّة فارغة. لطالما اعتمدت الولايات المتّحدة وغيرها من الدول الأمبريالية السابقة أو التي قد تبرز مستقبلاً على تنظيم المصالح المحلّية ومواءمتها. 
إن صندوق النقد، بل والمؤسّسات الماليّة الدوليّة إلى حدّ بعيد، عبارة عن ساحة تكنوقراطيّة من الاقتصاديين والبيروقراطيين الذين يضعون سياسات معياريّة موحّدة، وهي مجموعة الأدوات التي تمثّل الأجندة النيوليبراليّة. ترتكز هذه الصيغ البرامجيّة على فهم اقتصادي نيوكلاسيكي طغى خلال السبعينيّات على النظريّة غير التقليديّة وتوجّهات إعادة التوزيع. لم يكن لتحوّل مماثل أنّ يحدث بلا قوّة اجتماعيّة وازنة. وبالفعل قاد رأس المال في الدول المتقدّمة هجومه المعاكس لاستعادة الربحيّة التي قوّضتها المدرسة غير التقليديّة على صدى النضالات العمّالية في منتصف القرن العشرين. لطالما سعت البنوك والقطاعات الماليّة والشركات العابرة للحدود إلى إلغاء القيود لاستعادة الربحيّة، لكن حلفائهم الأيدولوجيين من اقتصاديي الصندوق وبيروقراطييه لديهم رؤية أكثر شموليّة للاقتصاد الكلّي - وإن كانت خاطئة أيضاً - لكنها تتجاوز قصص النجاح الفرديّة التي تُروّج لها النخب باستمرار بصفتها محرّكاً اجتماعياً للتغيير.
من وجهة النظر النيوكلاسيكيّة لهؤلاء الاقتصاديين، يُعتبر المستهلكون عقلانيون في الحصول على السلع التي يريدونها. ويستجيب الموردون بإنتاج السلع المطلوبة بأكثر الطرق كفاءة ليستحوذوا بدورهم على أكبر حصّة مُمكنة من السوق. وفقاً  لذلك، يتبنّى الاقتصاديون النيوكلاسيكيون عند صياغة البرامج الاقتصاديّة نهجَ سياسات العرض عبر برامج الخصخصة، وإلغاء الضوابط، وتحقيق الاستقرار لتحفيز العرض وتلبيّة الطلب. إلّا أنّ تفجّر انعدام المساواة في هذا المختبر النيوليبرالي منذ عقود عديدة، والانتقادات المتصاعدة المُثارة حوله، سمح للنظريّة غير التقليديّة للاقتصاد، التي تركّز على المستهلكين وتحفيز طلبهم لتلبية العرض، بالدخول إلى المختبر النيوليبرالي من بابه الخلفي. أصبح من الشائع الآن ترديد خطابات عن شبكات الأمان الاجتماعي، والإنفاق العامّ بالاستدانة، والنموّ العادل من أجل التوصّل إلى بنية نيوليبراليّة أقل قسوة، وبالحدّ الذي يسمح باستدامتها بدلاً عن تقويضها بالكامل. لكن كما يشرح الاقتصادي الماركسي المعروف، أنور شيخ، بإيجاز فإنّ العرض والطلب ليسا سوى أعراض ظاهريّة لديناميكيّة أعمق تتعلّق بمستويات الربحيّة التي تمهّد الطريق لهما. لتوضيح ذلك، سوف أتطرّق إلى حالة الأردن كاقتصاد هامشي يمكن أن يتجاهل توصيات صندوق النقد التي لا تتناسب مع مستويات الربحيّة التي يقبلها رأس المال المحلّي، بما يتناقض مع الانطباع السائد أنّ لا حدود لقوّة الصندوق.
قلب التراكم النابض: ربط الدينار بالدولار
استنفد نموذج التصنيع لاستبدال الاستيراد نفسه في الأردن عام 1989 مع بروز شبح نضوب السيولة في الحسابات الخارجيّة، (استمرّ لحينه بسبب الريوع الخارجيّة الضخمة المتأتية من التحويلات الماليّة، والمعونات المُقدّمة إلى الموازنة وخارجها والتي تراجعت جميعها منذ عام 1984)، وبالنتيجة فقد الدينار نصف قيمته في ذلك العام وحده. مع ذلك، لم يجد رأس المال ضرورة للخروج من الاستثمارات المدعومة من الدولة والاحتكارات القانونيّة إلى أفق وبيئة أعمال تنافسيّة. ارتفع معدّل البطالة من 14.8% إلى 19.7% بين عامي 1987 و1993،  مدفوعاً بشكل أساسي بحرب العراق الأولى عام 1991 التي عزلت الأردن مؤقّتاً عن الدورات والتدفّقات الإقليميّة التي اعتادها، وأعادت مئات الآلاف من مهاجريه في منطقة الخليج إلى ربوعه. كان لهذا الواقع الجديد تأثيرٌ كبيرٌ على الأجور. على سبيل المثال، ارتفعت الأجور في الصناعة عام 1993 بنحو 10% فقط عن مستوياتها عام 1989، على الرغم من انخفاض قيمة الأجور الحقيقيّة بنحو النصف،  وهو ما يساوي تقريباً نموّ حصّة العامل من مجمل الإنتاجيّة بنسبة 4% بين عامي 1991 و1993.  بعبارة أخرى، زادت الإنتاجيّة بينما انحدرت الأجور، واللافت أن نسبة العمالة توسّعت بنحو 13% بين عامي 1991 و1993. 
ببساطة، كان رأس المال يكثّف العمل ويدفع أجوراً أقل ويوظّف أكثر. كلّ ذلك في الوقت نفسه، مستفيداً من تنامي احتياطي العمّال نتيجة عودة أعداد هائلة من المهاجرين الأردنيين.  مع ذلك، افتقر هذا المزيج إلى الحافز لتعديل تكوين العمالة الكليّة (أي المكننة). في المقابل، استمرّ تكوين رأس المال بالارتفاع، ووصل عام 1993 إلى مستوياته الذهبيّة كما في أوائل الثمانينيّات.  لقد كانت تلك اللحظة فاصلة بالفعل، إذ انتقل رأس المال الأردني إلى القطاعات الأقل إنتاجية التي توفّر في الوقت المناسب ملاذاً آمناً من أي انخفاض متوقّع في معدّلات ربحيّة القطاعات الإنتاجيّة.
لطالما كانت قيمة الواردات أعلى من الصادرات، لكنّها شهدت تباطؤاً في الثمانينيّات بمعدّل أعلى من تباطؤ قيمة واردات الوقود، التي تُعدُّ أحد العوامل الرئيسيّة المؤثّرة سلباً على الميزان التجاري في الأردن.  استورد الأردن سلعاً وخدمات بنحو 4 مليارات دولار في عامي 1983 و1988.  من ناحية أخرى، ارتفعت الصادرات بنحو مليار دولار بين عامي 1983 و1988.  لكن بين عامي 1989 و1996، زادت قيمة الواردات مجدّداً بنحو 1.7 ضعف الزيادة المُحقّقة في قيمة الصادرات، على الرغم من انخفاض واردات الوقود بوتيرة أكبر.  في الواقع، لم يغيّر نموّ القيمة المُطلقة للتجارة بين عامي 1990 و1996  حصّتها من الناتج المحلّي الإجمالي الذي كان يرتفع بوتيرة مُتسارعة، وبحلول عام 1992 استعاد الناتج المحلّي ما خسره نتيجة انكماش عام 1989.  وعلى الرغم من تضاعف القيمة المُضافة في الصناعة وعودتها إلى المستويات التي سبقت انهيار عام 1989، إلّا أنّ حصّتها من الناتج المحلّي لم ترتفع.  يبقى النمو المُسجّل في أوائل التسعينيّات في القطاع غير الإنتاجي، الذي أظهر هاريغان وآخرون أنّه كان مدفوعاً بالاستثمارات في طفرة الإسكان لاستيعاب المهاجرين العائدين بسبب الحرب.
لم يحمِّل الكتّاب مسؤوليّة هذا التوجّه السلبي للنخب المحلّيّة التي استفادت وراكمت رأس المال من طفرة الاستهلاك المدفوعة بالاستيراد، على الرغم من نمو إنتاجيّة التصنيع. في الواقع، توقّف الانكماش في استهلاك الأسر بعد عام 1991،  ونمت المدّخرات الوطنيّة،  لكن تغطية المعروض النقدي  كانت تخلق ضغوطاً تضخّميّة  أدّت إلى استمرار التقلّبات في سعر الصرف إلى أنّ أعيد ربط العملة عام 1996.  بالنتيجة، قام الكُتاب بتبرئة النخب التجاريّة التي سهّلت نمو أحجام التجارة وأدارت سوقاً ملياريّ الحجم. في هذا الإطار التحليلي، يتحمّل صندوق النقد الدولي المسؤوليّة الكاملة عن الدفع باتجاه تبنّي أجندة تحرير الأسواق. على سبيل المثال، ركّزت بعض التعليقات في التسعينيات على دور صندوق النقد الدولي في رفع الدعم وتأجيج المشكلات الاجتماعية، بينما تناول البعض الآخر اهتمام صندوق النقد الدولي المفترض بالقضايا الاجتماعية في فترة ما بعد الربيع العربي، استمرّ في فشله في إحداث أي تغيير مُجدي في تصميمات السياسات، وفي إدراك أن إعادة ربط العملة عام 1996 رسّخ التحالفات الجديدة المُستترة وراء التحرير المُطلق للتجارة. في الواقع، لم تكن الإجراءات التقشّفيّة المتّخذة سوى الأعراض البارزة لاستراتيجيّة التراكم التي تجمّعت خلفها نواة النخب الأردنيّة. في هذا الإطار، يُفسّر هاريغان وآخرون أن استسلام النظام لكلّ هذه الإجراءات مع بداية الألفيّة الثالثة، وبعد أنّ استنفَد ربط العملة موارد الخزينة العامّة، على أنّه سذاجة سياسيّة واعتماد على الدعم الأجنبي عبر الاستعانة بكوادر خارجيّة للإدارة الاقتصاديّة، كما لو أنّ القوى الأجنبيّة لا تزال تقتات على تجارة المستعمرات، لا أنّ التآكل المنهجي لقدرات إعادة التوزيع الكامنة في الاقتصاد ناجم أساساً عن أعمال النخب المحلّية.
يقوم المسؤولون في الأردن كما في كلّ مكان آخر على التناقضات. يخدمون مصالح رأس المال ويلبّون شروطه، ولكنهم في الوقت نفسه ينجون سياسياً بتوفيرهم الحدّ الأدنى من سبل العيش والرفاه سواء عبر أنظمة مؤسّساتيّة صارمة أو بمنطق المحسوبيّات المُرتكز على أنظمة مؤسّساتية مرنة. تبرز، إذاً، كلّ الأسباب للاعتقاد بأنّ العديد من هؤلاء السياسيين يتبنّون آراءً غير تقليديّة حول الاقتصاد الكلّي، وأنّهم أكثر تسامحاً تجاه الاختلالات، في حين يبرز موظّفو صندوق النقد والتكنوقراط كاقتصاديين نيو كلاسيكيين مُنصاعين تماماً ويؤمنون بالتوازنات. بعبارة أخرى، يدافع كلا الطرفين عن الأنظمة الرأسماليّة ولكنّهما يوازنانها بشكل مختلف، ويتقاذفان تهم سوء التقدير والتدبير.
صندوق النقد يرفع البطاقة الحمراء 
منذ إعادة ربط العملة عام 1996، تضاعفت قيمة الواردات بحلول عام 2002، أي قبل حرب العراق الثانية في عام 2003 التي أدّت إلى تدفّق مهاجرين جُدد، وزيادة تكلفة الطاقة والأغذية عالمياً، وتوسيع قاعدة المستهلكين. في الوقت نفسه، كانت الصادرات تتسارع وقد اعترف صندوق النقد  بدورها في استقرار الحسابات الخارجيّة وبآفاقها المستقبليّة الإيجابيّة. لكن بين عامي 2002 و2005 تضاعفت قيمة الواردات مجدّداً، ومن ثمّ تضاعفت مرّة أخرى بين عامي 2005 و2008 لتصل إلى 22 مليار دولار، بالمقارنة مع 4 مليارات دولار عام 2000. في المقابل، ارتفعت قيمة الصادرات إنّما من 2 مليار إلى 9 مليارات دولار فقط بحلول عام 2008.  كانت القدرة على الاستيراد - التي تعزّزت باستمرار وبشكل رئيسي من زيادة تحويلات المهاجرين – من استراتيجيّات التراكم التي أتقنتها نخب الفليبين على سبيل المثال في العقود الثلاثة الماضية. أمّا النخب الأردنيّة، وعلى الرغم من الزيادة المستمرّة في تحويلات المهاجرين، فقد بقيت عاجزة عن دعم التوازن في الحسابات الخارجيّة .
نظراً للضغط على الدينار الناتج عن الاستهلاك المدفوع بالاستيراد منذ التسعينيّات، توسّعت الحكومة في إصدار أدوات دَيْن محلّي لدعم ربط العملة. بالنتيجة، نما الدَّيْن المحلّي نحو 7 مرّات بين عامي 2003 و2013  وبأسعار فائدة مُرتفعة في معظم تلك السنوات، تجاوزت منحنى عوائد سندات الدَّيْن الأميركيّة لمدة 3 أشهر التي تعتبر مُرتكزاً لتحديد أسعار الفائدة.  لم يكن الهدف من الاستدانة تغطية العجز فحسب، إذ تجاوز الدَّيْن المحلّي قيمة عجز الموازنة عام 2001،  ومن ثمّ تجاوز رصيد الدَّيْن الأجنبي عام 2008،  فضلاً عن أنّ الحكومة كانت تخفّض العجز بمعدّل أسرع ممّا أوصى به صندوق النقد بحلول عام 2006،  وكانت لا تزال مُلتزمة بخفضه عام 2017 بأكثر مما تفرضه شروط البرنامج مع الصندوق.  في الواقع، كانت الحكومة بحاجة مستمرّة إلى خلق قدرة تسمح باستخدام أدوات السياسة النقدية التي تُعدُّ ركيزة أساسيّة للاستمرار بسياسة ربط العملة. عام 2014، ووسط الضغوط المُتعدّدة الناتجة عن الربيع العربي، كان صندوق النقد الدولي يستهدف تسجيل انخفاض في العجز المالي بنحو 1.6% من الناتج المحلّي للعام التالي على التوالي،  وهو ما يعادل نحو 600 مليون دولار. اللافت هو أنّ الفائدة على رصيد الدَّيْن المحلّي في ذلك العام كانت قد تجاوزت المليار دولار. 
بطبيعة الحال، لصندوق النقد القليل من الانتقادات لآليّات عمل السوق والقرارات الجزيئيّة التي تتّخذها المؤسّسات، وتؤدّي إلى ما حدّده أنور شيخ بأنّه تعديل كلّي مضطرب يدمّر الإنتاج والنموّ إذا أصبحا معاديين للربحيّة. تتجمّع تلك القرارات الجزيئيّة بحثاً عن توازنات تستخدم الموارد بالطريقة الأمثل، وهو ما يُعتبر "طبيعيّاً" لا مدمّراً. على سبيل المثال، برّر صندوق النقد نموّ الواردات عام 2007 الناتج عن الحرب في العراق، واعتبر أنّ مزيج المساعدات والصادرات وتحويلات المهاجرين والاستثمارات الأجنبيّة المباشرة أنقذ ميزان الحسابات الخارجيّة، وسمح بالإبقاء على سياسة ربط العملة.  عملياً، لا يوجد نقاش في وجوب عدم تشجيع نموذج أعمال مماثل، أوجدته هياكل التسعير وحسّنته الشركات في سوق حرّة قائمة على استشعار آراء التكنوقراط.
مع بروز الأزمة الماليّة العالميّة عام 2009، أكّد صندوق النقد مجدّداً على هشاشة الحساب الجاري، واللافت أنّ انخفاض أسعار المواد الغذائية عالمياً هو ما أراح الحكومة حينها.  عام 2010، أوضح صندوق النقد أنّ الحكومة هي من اختارت ضبط الإنفاق المالي بدلاً من توسيع ضريبة الدخل بموجب تعديلات قانون الضرائب الذي أُقرَّ عام 2009. في الواقع، اقترح الصندوق الاعتماد على النموذج السويدي لضريبة الدخل، الذي يوسّع حجم التدفّقات الضريبيّة عبر إلقاء العبء المركزي على شرائح الدخل العليا، واقترح أيضاً فرض ضرائب على توزيع أرباح الشركات المساهمة والشركات الزراعيّة الكبيرة لزيادة الإيرادات وإبقاء المجال مُتاحاً للاستدانة واستخدام أدوات السياسة النقدية.  مع بروز الآثار الرئيسيّة للربيع العربي التي أدّت إلى زيادة الإنفاق بسبب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي من مصر وتوافد اللاجئين السوريين، أشارت الحكومة عام 2012 إلى استعدادها لزيادة الضريبة على الملكيّة العقارية التي تستهدف الأثرياء. رحّب صندوق النقد بهذا التغيير، وأكثر من ذلك، اقترح تعزيز الإنتاجيّة من خلال التدريب بدلاً من إضفاء المزيد من المرونة في العمل، أو بعبارة أخرى اقترح الارتقاء في إنتاج القيمة بدلاً من توسيع العمليات المنخفضة المهارات التي تتمّ بظروف عمل مجحفة.  عام 2014، أعرب صندوق النقد عن أسفه لخسارة إيرادات متوقّعة بسبب الامتناع عن فرض زيادات على ضريبة الدخل واستمرار الإعفاءات الضريبيّة للأفراد والشركات على حدٍ سواء. 
عام 2017، أقرّ كلٌّ من صندوق النقد الدولي والحكومة بالضغوط المترتّبة عن الحفاظ على ربط العملة نظراً إلى تراجع التدفّقات الخارجيّة، إنّما مع إبداء خشيتهما من تحميل قطاعات الاستيراد وطأة التعديل، لما قد ينطوي عليه ذلك من عواقب سلبيّة مُحتملة على النموّ والاستقرار الداخلي.  أشار موظّفو صندوق النقد إلى أنّ الحكومة قد تحتاج إلى إعادة النظر في هذا الخيار على المدى المتوسّط لضبط السياسات وتعديل الحسابات الخارجية. وفي محاولة أخيرة للحفاظ على أسُس الاقتصاد، دفع صندوق النقد النقاش باتجاه الحساب المالي لتوسيع قدرات سياسة الإنفاق المالي الحكومية، وبالتالي خلق مساحة أكبر لاستخدام الأدوات النقدية، وذلك عبر تدابير أقل اعتياديّة، بحيث شجّع على زيادة معدّلات الضرائب على عدد من القطاعات وإلغاء الإعفاءات التي تتمتّع بها،  نظراً لعدم إمكانيّة تقليص النفقات أكثر أو عدم الرغبة في المجازفة في ذلك. في الواقع، تُميِّع الحكومة إقرار الزيادات الضريبيّة منذ عام 2012، بل اختارت قبل الربيع العربي، كما تشير تقارير صندوق النقد، خفض الإنفاق بدلاً من زيادة الضرائب غير المباشرة بسبب الآثار المختلفة لهذه السياسات على السكّان. ثمّ عادت وأدخلت هذه التعديلات الضريبيّة عام 2018، بعد أن خلق انحسار الاحتجاجات فرصة لفرض الضرائب ونقل المزيد من الأعباء إلى الأجور، فضلاً عن إقرار ضرائب دخل جديدة على الشركات كما اقترح صندوق النقد. عندها كان على الحكومة مواجهة نُخَبها واختبار مدى استعدادهم للتأقلم مع خططها.
مشيئة النخب المحلّيّة تنتصر
سارعت الحكومة الأردنيّة الخطى في الدورات البرلمانيّة لعامي 2017 و2018 إلى تعديل القوانين الضريبيّة، إنّما من دون مشاورات محلّيّة أو مسعى لتحقيق إجماع عليها. لقد ناقشتُ سابقاً بأنّ الاحتجاجات الشعبيّة، التي اندلعت في صيف 2018 ضدّ الزيادات الضريبيّة المُقترحة وقادتها النقابات المهنيّة، كانت بمثابة لحظة فريدة للتحالف عبر الطبقات. يشار إلى أنّ هذه النقابات هي عبارة عن منظّمات كبيرة ضمن المجتمع المدني تمتلك طابعاً طبقياً مُختلطاً، وهو ما يعدّ من سمات المجتمع المدني في الاقتصادات النامية. هدفت الجهود بداية إلى إجبار الحكومة على التخلّي عن القانون المُعدّل، إلّا أنّ المشاركة الشعبيّة رفعت سقف المطالب والاحتجاج إلى حدّ تغيير نهج الحكم وتعزيز الديمقراطيّة في البلد. بالنتجية، توافد عشرات آلاف المتظاهرين إلى الشوارع حاملين معهم مطالب أوسع من قانون الضريبة المُعدل.
إلى ذلك، سُحِب قانون تعديل الضرائب واستقال مجلس الوزراء الذي أقرّه، إلّا أنّ ثمرة هذا النجاح قطفها لاحقاً رأس المال، الفاعل الاجتماعي الذي يحصد الثمار دائماً وينظّم جهوده من دون عناء يُذكر. أمّا الكتلة الشعبيّة الضاغطة التي لم تنتظم وفق حاجاتها، وجدت نفسها مع مكاسب ضئيلة على الرغم من دورها في هذه المواجهة الناجحة. لم يستفد الأفراد، بموجب النسخة النهائيّة من القانون الصادر عام 2019، سوى بزيادة قيمة الدخل المُعفى من الضريبة بنحو 5 آلاف دينار، فيما استمرّت المعدّلات بالارتفاع. من جهة أخرى، أبقت النخب الأرباح الرأسماليّة مُعفاة من أية أعباء ضريبيّة وازنة، وقبلت برفع المعدّلات الضريبة بشكل بسيط إنّما مع تقييد زمني ينتهي تلقائياً بمجرّد خفض مستويات الدَّيْن العام إلى 60% من الناتج المحلّي، كما تمّ تسقيف المعدّل سابقاً. أمّا القطاع الصناعي، الحلقة الأضعف في وجهات الاستثمار، فقد فُرِضت عليه زيادات ضريبيّة أكبر من غيره، كما خسر الإعفاءات الممنوحة على التصدير، ومُنح مجموعة من الحوافز كبديلٍ عنها،  والتي يمكن اعتبارها بمثابة مكافأة لمن يساهم في تحسين ميزان الحسابات الخارجيّة. وبالتالي كوفئت الشركات منذ عام 2020 بالحصول على علاوة نقديّة تتراوح بين 3% و5% على الزيادة السنويّة المُحقّقة في صادراتها، في مقابل التزامات فضفاضة فيما يتعلّق بالتوظيف المحلّي والتوريد من منتجات محلّية. وبما أنّ أياً من هذه الإجراءات لم يُعالج الإنتاجيّة التي تُعدُّ محرّكاً للنموّ والرفاه وإعادة التوزيع، لا يمكن بالتالي اعتبار هذه الحوافز إنمائيّة بالتعريف. احتفظت الدورات الاقتصادية بخصائصها على الرغم من كلّ التحذيرات والإنذارات التي رفعها صندوق النقد على مرّ السنين.
اعتاد المسؤولون في الأردن في السنوات الأخيرة إلقاء الملامة على صندوق النقد، ورفضوا اتباع توصياته السياسيّة باعتبار أنّ المؤسّسات الدوليّة سوف تحلّ المشاكل عند وقوعها. من المهم فعلاً الالتفات إلى سياسات الصندوق الكابحة للإنفاق العام أينما حلّ، ولكن لن يكون ذلك سوى الهدف الأسهل المُتمثّل في قمة الجبل الجليدي. في الواقع، تحتّم إضاءة المسارات المقبلة التوقّف عن التظاهر بأنّ الجبل الجليدي هو قمته الطافية على سطح الماء فقط، والمتمثّلة بالتوصيات والشروط التقشّفية، والاعتراف بأن كتلته الحقيقيّة تستتر تحت الماء وتتمثّل بالأزمات الاقتصادية التي يثبّتها صندوق النقد الدولي فقط. 


  أنظر "معدّل البطالة حسب الجنس والعمر، المجموع"، ILOSTAT، منظّمة العمل الدوليّة.
  أنظر "متوسّط الدخل الشهري للموظّفين حسب الجنس والنشاط الاقتصادي، المجموع، ISIC-Rev.2: 3. التصنيع"، ILOSTAT، منظمة العمل الدوليّة. تقاضىى العاملون في هذه الفئة نحو 95.3 دينار شهرياً عام 1989، و106.3 دينار شهرياً عام 1993.
  أنظر "حصّة كلّ عامل من الناتج (الناتج المحلي الإجمالي بالدولار لعام 2010) - تقديرات منظمة العمل الدوليّة، تشرين الثاني 2021"، ILOSTAT، منظّمة العمل الدوليّة. إرتفعت حصّة العامل من الناتج من 14,004.40 عام 1991 إلى 14,611.70 عام 1993.
  أنظر "العمالة حسب الجنس والعمر - تقديرات منظمة العمل الدوليّة، تشرين الثاني 2021 (بالآلاف)"، ILOSTAT، منظّمة العمل الدوليّة. زاد التوظيف من 677 ألف عام 1991 إلى 775.3 ألف عام 1993.
  ارتفع عدد السكّان في الأردن بين عامي 1989 و1992 أكثر من ثلاث مرّات من معدّل النموّ السكّاني الطبيعي، وكان يساوي تقريباً النموّ السكّاني بين عامي 1980 و1989. أنظر "سكّان المملكة 1952-2020"، دائرة الإحصاءات العامّة، الأردن.
  أنظر "إجمالي تكوين رأس المال الثابت، القطاع الخاص (% من الناتج المحلّي الإجمالي) – الأردن"، داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/NE.GDI.FPRV.ZS?end=2001&locations=JO&start=1977 
  أنظر "واردات الفيول (% من مجمل الواردات) – الأردن"، داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/TM.VAL.FUEL.ZS.UN?end=1988&locations=JO&start=1983 
  أنظر "واردات السلع والخدمات بالدولار الأميركي – الأردن"، داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/NE.IMP.GNFS.CD?end=1988&locations=JO&start=1983 
  أنظر "صادرات السلع والخدمات بالدولار الأميركي – الأردن"، داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/NE.EXP.GNFS.CD?end=1988&locations=JO&start=1983 
  أنظر الهوامش رقم 7،8، و9.
  أنظر "حجم التجارة (% من الناتج المحلي) – الأردن" – داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/TG.VAL.TOTL.GD.ZS?end=1996&locations=JO&start=1989 
  أنظر "نمو الناتج المحلي الإجمالي (النسبة السنوية) – الأردن" داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/NY.GDP.MKTP.KD.ZG?end=2002&locations=JO&start=1985
  أنظر "الصناعة، القيمة المضافة (% من الناتج المحلي الإجمالي) – الأردن" – داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/NV.IND.MANF.ZS?end=1996&locations=JO&start=1983
  أنظر "الإنفاق الاستهلاكي النهائي للأسر وNPISH (نسبة النمو السنوي) – الأردن" داتابنك، البنك الدولي.
  أنظر "مجمل الادخار (بالدولار الأميركي) – الأردن"، داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/NY.GNS.ICTR.CD?end=2002&locations=JO&start=1985
  أنظر "النقد في التداول (% من الناتج المحلي الإجمالي) – الأردن"، داتابتك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/FM.LBL.BMNY.GD.ZS?end=2020&locations=JO&start=1983
  أنظر "التضخّم، أسعار المستهلك (% السنوية) – الأردن"، داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/FP.CPI.TOTL.ZG?end=2012&locations=JO&start=1981 
  أنظر "سعر صرف الدينار الأردني مقابل الدولار"، CEICDATA.COM، https://www.ceicdata.com/en/indicator/jordan/exchange-rate-against-usd 
  التقرير القطري رقم 04/122، أيار 2004، صندوق النقد الدولي
  أنظر "ماذا يستورد/يصدّر الأردن؟ (1995-2020)"، The Observatory of Economic Complexity.، https://oec.world/en/visualize/stacked/hs92/export/jor/all/show/1995.2020/ 
  أنظر "تعديل شروط التجارة (constant LCU) – الأردن، الفلبين"، داتابنك، البنك الدولي، https://data.worldbank.org/indicator/NY.TTF.GNFS.KN?end=2020&locations=JO-PH&start=1976 
  "نشرة الدَّيْن العام"، العدد ربع السنوي رقم 24، 2009، وزارة الماليّة - الأردن.
  التقرير القطري رقم 07/128، آذار 2007، صندوق النقد الدولي.
  "الحساب النهائي للموازنة العامة لعام 2021" حزيران 2002، وزارة الماليّة - الأردن.
  أنظر الحاشية 22
  أنظر الحاشية 23
  التقرير القطري رقم 17/231، تموز 2017، صندوق النقد الدولي.
  التقرير القطري رقم 14/251، حزيران 2014، صندوق النقد الدولي، ص. 10.
  تقرير الموازنة العامّة لعام 2015، وزارة الماليّة – الأردن.
  التقرير القطري رقم 07/128، آذار 2007، صندوق النقد الدولي.
  التقرير القطري رقم 09/159، أيار 2009، صندوق النقد الدولي.
  التقرير القطري رقم 10/297، أيلول 2010، صندوق النقد الدولي.
  التقرير القطري رقم 12/119، أيار 2012، صندوق النقد الدولي، ص. 19.
  أنظر الحاشية 28، ص.10
  أنظر الحاشية 27، ص. 18-19
  أنظر الحاشية 27، ص.33
  "حوافز أنشطة التصنيع، الكود 13 لسنة 2020." الجريدة الرسميّة - الأردن، 30/12/2019.




Contact Us

For various questions, please try contacting us via social media first!
read more

Privacy Statement

We take data privacy seriously and adhere to all applicable data privacy laws and regulations.
read more

Copyright and Disclaimer

Written permission is needed to copy or disseminate all or part of the materials on the AUB website.
read more

Title IX, Non-Discrimination, and Anti-Discriminatory Harassment

AUB is committed to providing a safe and respectful environment to all members of its community.
read more